الشيخ محمد إسحاق الفياض

369

منهاج الصالحين

الجاني ، ودعوى ان الواجب عليه نصف الدية ، لان قصاص اليد منه بدل عن النصف الآخر ، مدفوعه بأنه لا دليل على أن القصاص بدل عن نصف الدية ، وقد تسأل ان من قطعت يده إذا أخذ دية يده من الجاني بالتراضي ثم مات بالسراية ، فهل على الجاني تمام الدية أو نصفها ، بدعوى ان دية اليد تقع بدلا لا عن نصفها الآخر ؟ والجواب : الأقرب ان عليه تمام الدية ، على أساس ان دية النفس مستندة إلى القتل الشبيه بالعمد وهو القتل بالسراية ، التي هي فعل الجاني بالواسطة لا عن قصد ، ودية اليد مستندة إلى التراضي بديلا عن القصاص ، باعتبار ان قطع اليد بفعل الجاني عن قصد وعمد مباشرة والمترتب عليه القصاص ، فالنتيجة ان الجنايتين مستندتان إلى فعلين لا إلى فعل واحد لكي تتداخل الديتان . ( مسألة 1099 ) : إذا قطع يد شخص ثم اقتص المجني عليه من الجاني فسرت الجنايتان فماتا ، فقد تكون السراية في طرف المجني عليه أولاً ثم في الجاني ، واُخرى تكون بالعكس ، اما على الأول فالمشهور أن موت الجاني يقع قصاصاً ، وعلى الثاني يكون هدراً ولكن في كليهما اشكال بل منع ، اما في الأول فلما مر من أن القتل المستند إلى السراية هنا ليس في حكم القتل العمدي ، بل هو في حكم القتل الشبيه بالعمد والثابت فيه الدية ، واما في الثاني فلان موت الجاني بالسراية ليس مضمونا ، بلا فرق بين ان يكون بعد موت المجني عليه أو قبله ، فالأظهر في المقام التفصيل بين ما إذا كان كل من الجاني والمجني عليه قاصداً للقتل ، أو كان الجرح مما يقتل عادة ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فعلى الثاني تثبت الدية في مال الجاني للمجني عليه ، وأما على